أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

395

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أم عبد اللّه « 1 » ، الذي يشق البصرة ، فقال عبد اللّه « 2 » : ما أصلح هذا النهر لأهل هذا المصر ! ! ! فقال غيلان : أجل واللّه أيها الأمير ، يتعلم العوم فيه صبيانهم ، ويكون لسقياهم « 3 » ، ومسيل مياههم ، ويأتيهم بميرتهم . قال : ثم مر غيلان يساير / زيادا على ذلك النهر ، وكان « 4 » قد عادى ابن عامر ، فقال / زياد « 5 » : ما أضرّ هذا النهر لأهل هذا المصر ! ! ! فقال غيلان : أجل واللّه أيها الأمير ، تنزّ « 6 » منه دورهم ، ويغرق فيه صبيانهم ، ومن أجله يكثر بعوضهم . فكره الناس من البيان مثل هذا « 7 » . انقضى كلام عبد الكريم . - والذي أراه أنا أن هذا النوع من البيان غير معيب بأنه نفاق ، لأنه لم يجعل « 8 » الحق باطلا على الحقيقة ، ولا الباطل حقّا ، وإنما وصف محاسن شيء

--> ( 1 ) نهر أم عبد اللّه بالبصرة ، منسوب إلى أم عبد اللّه بن عامر بن كريز أمير البصرة في أيام عثمان [ انظر معجم البلدان ] ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « عبد اللّه بن عامر » ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين . ( 3 ) في ص : « لشفاههم » ، وقد أشار محقق البيان والتبيين أنها كانت في الأصول « لشفاههم » ، واعتمد ما في العمدة ، وفي ف : « لسقائهم » ، ويبدو لي أنها الأصح ، وحدث فيها خطأ في القراءة والكتابة ، وقد اعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين الذي هو في البيان والتبيين . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وقد كان . . . » ، وهو مثل البيان والتبيين . ( 5 ) هو زياد بن أبيه ، وهو زياد بن عبيد الثقفي ، وهو زياد ابن سمية ، وهو زياد بن أبي سفيان ، الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه يكنى أبا المغيرة ، ولد عام الهجرة ، وأسلم زمن الصديق وهو مراهق ، وكان من نبلاء الرجال ، رأيا ، وعقلا ، وحزما ، ودهاء ، وفطنة ، كتب لأبى موسى ، وللمغيرة ، ولابن عباس . المعارف 346 ، وتاريخ الطبري 5 / 176 - 179 و 214 - 217 و 224 - 226 و 234 - 236 ، 244 - 248 ، 256 - 258 ، ومروج الذهب 3 / 14 - 17 و 33 و 34 و 35 والشذرات 1 / 59 والاستيعاب 2 / 523 ، والوافي بالوفيات 15 / 10 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 494 وما فيه من مصادر . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « تندى . . . » ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين . وتنز من النز : وهو ما تحلب من الأرض من الماء . ( 7 ) في البيان والتبيين : « فالذين كرهوا البيان إنما كرهوا مثل هذا المذهب ، فأما نفس حسن البيان فليس يذمه إلا من عجز عنه . . . » . ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « لم يجعل الباطل حقا . . . ، ولا الحق باطلا . . . » .